العلامة المجلسي
3
بحار الأنوار
عليا عليه السلام قال : السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي ( 1 ) . وساق الحديث إلى آخره كما سيأتي في رواية علي بن إبراهيم . ( ثم استوى على العرش ) منهم من فسر العرش هنا بمعنى الملك ، قال القفال : العرش في كلامهم هو السرير الذي يجلس عليه الملوك ، ثم جعل العرش كناية عن نفس الملك يقال ( ثل عرشه ) أي انتقص ملكه وقالوا : استوى على عرشه واستقر على سرير ملكه . ومنهم من فسر العرش بالجسم الأعظم . والاستواء بمعنى الاستيلاء كما مر . قال الرازي في تفسيره : اتفق المسلمون على أن فوق السماوات جسما عظيما هو العرش ، واختلف في المراد بالعرش هنا ، فقال أبو مسلم : المراد أنه لما خلق الله السماوات والأرض سطحها ورفع سمكها ، فإن كل بناء يسمى عرشا وبانيه يسمى عارشا ، قال تعالى ( ومما يعرشون ) ( 2 ) والاستواء على العرش هو الاستعلاء عليه بالقهر ، والمشهور بين المفسرين أن المراد بالعرش فيها الجسم العظيم الذي في السماء ، وقيل : المراد من العرش الملك ، وملك الله تعالى عبارة عن مخلوقاته ووجود مخلوقاته إنما حصل بعد خلق السماوات والأرض ، فلا جرم صح إدخال حرف ( ثم ) عليه ، والحاصل أن المراد استواؤه على عالم الأجسام بالقهر والقدرة والتدبير والحفظ ، يعني أن من فوق العرش إلى ما تحت الثرى في حفظه وتدبيره وفي الاحتياج إليه ( 3 ) . ( فاسأل به خبيرا ) قال الطبرسي - ره - : قيل أي فاسأل عنه خبيرا والباء بمعنى عن والخبير ههنا هو الله تعالى أو محمد صلى الله عليه وآله وقيل : إن الباء على أصلها ، والمعنى : فاسأل سؤالك ( 4 ) أيها الانسان خبيرا يخبرك بالحق في صفته . وقيل : إن الباء فيه مثل الباء في قولك ( لقيت بفلان ليثا ) إذا وصفت شجاعته ، والمعنى : إذا
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج 4 ، ص 362 . ( 2 ) النحل : 68 . ( 3 ) مفاتيح الغيب : ج 4 ، 782 . ( 4 ) بسؤالك ( خ ) .